الحكم: هو فصل الخصومة وحسم النزاع بقول أو بفعل يصدر عن القاضي بطريق الإلزام. وهو يعتمد أساسًا على حجية الإثبات التي تتوافر لدى القاضي. ويعتبر غاية القضاء ورمز العدالة. وينبغي ـ كما بان في آداب القاضي ـ مراعاة أمرين قبل إصداره.
أولهما ـ مصالحة الخصمين: فلا بأس للقاضي أن يرد الخصوم إلى الصلح، إن تأمل منهما المصالحة لقوله تعالى: {والصلح خير} [النساء:128/ 4] فكان طلب الصلح طلبًا للخير. وقال سيدنا عمر: «ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن» .
ثانيهما ـ مشاورة الفقهاء: يندب للقاضي أن يجلس معه جماعة من الفقهاء يشاورهم ويستعين برأيهم فيما يجهله من الأحكام، أو يشكل عليه من القضايا. قال تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران:159/ 3] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما رأيت أحدًا بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم أكثر مشاورة لأصحابه منه» [1] .
فإن اتفق رأي الفقهاء على أمر قضى به، كما فعل الراشدون، وإن اختلفوا أخذ بأحسن أقاويلهم وقضى بما رآه صوابًا، إلا أن يكون غيره أفقه منه، فيجوز له الأخذ برأيه وترك رأيه الشخصي.
وهناك أوصاف للحكم تراعى في الإسلام وهي:
أولًا ـ المسارعة إلى إصدار الحكم بعد ثبوت الحق أمام القاضي، ولا يجوز تأخيره إلا في حالة الريبة، ورجاء الصلح بين الأقارب، وإمهال المدعى عليه فترة محدودة لرد الشهادة.
(1) رواه الترمذي.