ليس حق الملكية حقًا مطلقًا، وإنما هو مقيد بعدم إلحاق الضرر بالغير، فإذا ترتب على استعمال الحق إحداث ضرر بالغير نتيجة إساءة استعمال هذا الحق، كان محدث الضرر مسؤولًا.
ونص القانون المدني السوري على هذا المبدأ في المادتين (5، 6) «من استعمل حقه استعمالًا مشروعًا لا يكون مسؤولًا عما ينشأ عن ذلك من ضرر» (م5) .
يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية:
«أـ إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير.
ب ـ إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر».
ج ـ إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة (م6) وقد حرص واضعو القانون ـ لدى صياغة النص الذي أورد في هذه النظرية ـ على الاستفادة من القواعد التي استقرت في الفقه الإسلامي [1] ومن أهمها: «تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره» فهذه القاعدة أساس واضح لنظرية منع التعسف في استعمال الحق، وهي القاعدة المنظمة لحقوق الجوار [2] .
أما نص المادة (5) فمأخوذ من المبدأ المقرر في الشريعة المعبر عنه في القاعدة الفقهية الكلية القائلة: (الجواز الشرعي ينافي الضمان) أي أن الفعل المباح شرعًا لا يستوجب الضمان أو تعويض الضرر الذي قد يحدث.
(1) الوسيط للسنهوري: 836/ 1، النظرية العامة للالتزام للدكتور سوار: ص 96، الحقوق العينية الأصلية للدكتور سوار: ص 311.
(2) راجع تطبيقات القاعدة في نظرية الضمان للمؤلف: ص 207.