يعني: ليس اليوم مؤلفة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال: «إنما كانت المؤلفة على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم، فلما ولّي أبو بكر انقطعت» .
ويرى بعض المالكية (القاضي عبد الوهاب وصححه ابن بشير وابن الحاجب واعتمده العلامة خليل في مختصره: «أن حكم المؤلَّف قلبه(وهو كافر يعطى من الزكاة ليسلم، وقيل: مسلم حديث عهد بإسلام ليتمكن إسلامه) باق لم ينسخ، أي أن تأليفه بالدفع إليه ما يزال معمولًا به، لأن المقصود من دفع الزكاة إليه ترغيبه في الإسلام لأجل إنقاذ مهجته من النار» .
والمشهور من المذهب والراجح انقطاع سهم المؤلفة قلوبهم، بعزة الإسلام، لأن المقصود من دفع الزكاة إليهم ترغيبهم في الإسلام لأجل إعانتهم لنا.
هذا إذا كان المؤلف كافرًا يعطى ترغيبًا له في الإسلام، فإن كان حديث عهد بإسلام، فحكمه باق اتفاقًا، ليتمكن إسلامه [1] .
وعليه، فإن المالكية يوافقون الحنفية في القول بنسخ سهم المؤلفة للكفار، ويخالفونهم فيما إذا كانوا حديثي العهد بالإسلام، فالحكم باق فيهم. وهو قول عمروالحسن البصري والشعبي وغيرهم، فإنهم قالوا: (نقطع هذا الصنف بعز الإسلام وظهوره) [2] ، وهو أيضًا رأي الإباضية الذين قالوا: هو عندنا سقوطه ما دام الإمام قويًا، وعنهم غنيًا، وجاز إن نزل قوم بالإسلام منزلة خيف منهم ضعفه، تألفهم لدفع شرهم عنه وجلب نفعهم له [3] .
(1) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه: 495/ 1، الشرح الصغير: 660/ 1.
(2) تفسير القرطبي:181/ 8.
(3) شرح النيل:233/ 3.