كالعروض التجارية من المنقولات، والشفعة مشروعة في الأرض التي تبقى على الدوام، ويدوم ضررها.
ونقل الكاساني [1] عن الإمام مالك: أنه يرى الشفعة في السفن؛ لأن السفينة أحد المسكنين، فتجب فيها الشفعة، كما تجب في المسكن الآخر، وهو العقار، لكن هذا لم يصح عن مالك، كما حقق ابن عبد السلام. وبه يتبين أن المذاهب الأربعة متفقة على عدم الشفعة في السفن.
الشفعة في الزرع والثمر والشجر: لا شفعة عند الجمهور (غير المالكية) [2] فيما ليس بعقار كالبناء والشجر المفرد عن الأرض، فإن كان تبعًا في البيع للأرض، وجبت الشفعة فيه [3] .
ومما يتبع الأرض عند الشافعية في الأصح: ثمر لم يؤبر؛ لأنه يتبع الأصل في البيع، فيتبعه في الأخذ، قياسًا على البناء والغراس.
واقتصر الحنابلة على إتباع الغراس والبناء للأرض؛ لأنهما يؤخذان تبعًا للأرض، ففيهما الشفعة تبعًا. ولم يتبعوا الزرع والثمرة للأرض؛ لأن من شروط وجوب الشفعة أن يكون المبيع أرضًا؛ لأنها هي التي تبقى على الدوام، ويدوم ضررها.
(1) البدائع: 12/ 5. ولم أر في كتب المالكية التي اطلعت عليها تصريحًا لهم بالشفعة في السفينة، وإنما يوجبونها في العقار فقط. قال ابن عبد السلام من المالكية: ما نقله بعض الحنفية عن مالك في السفينة: لا يصح (شرح التنوخي لرسالة القيرواني: 193/ 2) .
(2) تكملة الفتح: 435/ 7، مغني المحتاج: 296/ 2 وما بعدها، كشاف القناع: 155/ 4.
(3) نصت المادة (1019) مجلة على أنه لا تجري الشفعة في الأشجار والأبنية في أرض الوقف.