على كل منقول إليه، إن نقل ثبوته بشهادة عدلين أو بجماعة مستفيضة، أي منتشرة.
وقال الحنابلة [1] : إذا ثبتت رؤية الهلال بمكان، قريبًا كان أو بعيدًا، لزم الناس كلهم الصوم، وحكم من لم يره حكم من رآه.
وأما الشافعية فقالوارين فرسخًا [2] : إذا رئي الهلال ببلد لزم حكمه البلد القريب لا البعيد، بحسب اختلاف المطالع في الأصح، واختلاف المطالع لا يكون في أقل من أربعة وعشرين فرسخًا [3] .
وإذا لم نوجب على البلد الآخر وهو البعيد، فسافر إليه من بلد الرؤية من صام به، فالأصح أنه يوافقهم وجوبًا في الصوم آخرًا، وإن كان قد أتم ثلاثين؛ لأنه بالانتقال إلى بلدهم، صار واحدًا منهم، فيلزمه حكمهم، وروي أن ابن عباس أمر كُرَيْبًا بذلك كما سيأتي.
ومن سافر من البلد الآخر الذي لم ير فيه الهلال إلى بلد الرؤية، عيَّد معهم وجوبًا، لأنه صار واحدًا منهم، سواء أصام ثمانية وعشرين يومًا، أم تسعة وعشرين بأن كان رمضان تامًا عندهم، وقضى يومًا إن صام ثمانية وعشرين؛ لأن الشهر لا يكون كذلك.
ومن أصبح معيِّدًا، فسارت سفينته أو طائرته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام، فالأصح أن يمسك بقية اليوم وجوبًا؛ لأنه صار واحدًا منهم.
(1) كشاف القناع: 353/ 2.
(2) المجموع: 297/ 6 - 303، مغني المحتاج: 422/ 1 - 423.
(3) الفرسخ (5544 م) وهذه المسافة تساوي 5544×24=056،133 كم، انظر جدول المقاييس، علمًا بأن مسافة القصر (89كم) : هي أربعة برد أو ستة عشرة فرسخًا، والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف خطوة، والخطوة: ثلاثة أقدام، والقدمان: ذراع، والذراع: أربعة وعشرون إصبعًا معترضات.