شرعًا، لما تقدم من بيان معنى التصوير في عهد النبوة، ولأن هذا التصوير يعد حبسًا للظل أو الصورة، مثل الصورة في المرآة والصورة في الماء، كل مافي الأمر أن صورة المرآة أو الماء متحركة غير ثابتة، والصور الخيالية تثبَّت بالأحماض الكيمياوية ونحوها، وهذا لا يسمى تصويرًا في الحقيقة، فإن الحمض هو المانع من الانتقال والتحرك [1] .
سادسًا ـ وسم الحيوان: الوسم: وضع علامة على الحيوان بالكي أو شق الأذن أو ثقبها بمثقب. قال أهل اللغة: الوسم: أثر كية، يقال: بعير موسوم، وقد وسمه يسمه وسمًا وسمة، والمِيسَم: الشيء الذي يوسم به، وجمعه مياسم ومواسم، وأصله كله من السمة: وهي العلامة، ومنه موسم الحج، أي معلم جمع الناس، وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير، أي علامته، وتوسمت فيه كذا، أي رأيت فيه علامة.
وحكم الوسم يتنازعه اتجاهان:
قال أبو حنيفة: هو مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهي عن المثلة.
وذهب الجمهور: إلى جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه، وندبه في نَعَم الزكاة والجزية، لأحاديث صحيحة صريحة ذكرها مسلم، وآثار كثيرة عن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، ولأنها ربما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها، والجواب عن النهي عن المثلة والتعذيب أنه عام، وحديث الوسم خاص، فوجب تقديمه.
(1) تفسير آيات الأحكام للشيخ الأستاذ محمد علي السايس 61/ 4.