وأما أموالهم: فيحبسها عنهم الإمام إلى أن يزول بغيهم، فإذا زال ردها إليهم؛ لأن أموالهم لا
تحتمل التملك بالاستيلاء لكونهم مسلمين [1] .
قال الحنفية والمالكية والحنابلة، والشافعية في أظهر القولين عندهم: لايضمن البغاة المتأولون ما أتلفوه حال القتال من نفس ولا مال، بدليل ماروى الزهري، فقال: «كانت الفتنة العظمى بين الناس، وفيهم البدريون، فأجمعوا ـ أي في وقائعهم كوقعة الجمل وصفِّين ـ على ألا يقام حد على رجل استحل فرجًا حرامًا بتأويل القرآن، ولا يقتل رجل سفك دمًا حرامًا بتأويل القرآن، ولا يغرم مال أتلفه بتأويل القرآن» [2] ؛ ولأن البغاة طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ، فلم تضمن ما أتلفت على الأخرى كأهل العدل، ولأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة، فلا يشرع كتضمين أهل الحرب.
واتفق العلماء أيضًا على أنه لا إثم ولا كفارة على أهل العدل بقتلهم أهل البغي، ولا يضمنون ما أتلفوه عليهم، لخبر الزهري السابق، ولأن العادل قد فعل ما أمر به، وقتل من أحل الله قتله، وأمر بمقاتلته. وكذلك الأموال مهدرة كالأنفس، لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس، فالأموال أولى [3] .
وإذا أتلف البغاة أو العادلون مال بعضهم بعضًا، قبل تمكن المنعة للبغاة، أو
(1) المبسوط: 124/ 10وما بعدها، البدائع: 140/ 7 ومابعدها، فتح القدير: 409/ 4 وما بعدها، تبيين الحقائق: 295/ 3، الكتاب مع اللباب: 155/ 4.
(2) ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به (راجع نيل الأوطار: 169/ 7) .
(3) المبسوط: 128/ 10، البدائع: 141/ 7، فتح القدير: 414/ 4، بداية المجتهد: 448/ 2، حاشية الدسوقي: 300/ 4، القوانين الفقهية: ص 364، المهذب: 220/ 2، مغني المحتاج: 125/ 4، المغني: 113/ 8،كشاف القناع:128/ 4، شرح مسلم للنووي: 170/ 7، غاية المنتهى: 351/ 3.