فهرس الكتاب

الصفحة 3820 من 7722

وأن تكون منتفعًا بها، فلا يصح كون الأجرة لا ينتفع بها، إما لخستها كالحشرات، وإما لإيذائها كالحيوانات المفترسة، وإما لحرمة استعمالها شرعًا كآلات اللهو والأصنام والتماثيل.

وأن تكون مقدورًا على تسليمها، فلا يصح كون الأجرة طيرًا في الهواء، ولا سمكًا في الماء، ولا شيئًا مغصوبًا إلا للغاصب أو القادر على انتزاعها منه.

وأن تكون معلومة للعاقدين: فلاتصح إجارة سيارة بوقودها، ولا دابة بعلفها، لجهالة الأجرة، ولا تصح إجارة العامل على حصاد الزرع بجزء من المحصول، ولا يصح إعطاء جباة الأموال للجمعيات والمساجد ونحوها جزءًا مما يجبونه من الأموال، ولا إعطاء سماسرة الدور جزءًا من قيمة ما يبيعونه كاثنين في المئة، لجهالة الأجرة، كما أن ما يأخذه هؤلاء الجباة بحجة كونهم من العاملين على الصدقات يعد كسبًا خبيثًا غير مشروع؛ لأن المتبرع إنما يتصدق للفقراء والمساكين أوللمساجد ونحوها، لا إلى جيوب هؤلاء العاملين، فإذا أخذوا غير تكاليف السفر وحدها عدّ ذلك ظلمًا وزورًا.

المبحث الثالث ـ صفة الإجارة وحكمها

صفة الإجارة: الإجارة عند الحنفية عقد لازم، إلا أنه يجوز فسخه بعذر كما عرفنا، لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} [المائدة:1/ 5] والفسخ بحسب الأصل ليس من الإيفاء بالعقد [1] .

وقال جمهور العلماء: الإجارة عقد لازم لا ينفسخ إلا بما تنفسخ به العقود اللازمة من وجود العيب بها أو ذهاب محل استيفاء المنفعة، لقوله تعالى: أوفوا

(1) البدائع: 4 ص 201، المبسوط: 16 ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت