وإن كان المدعى به دينًا والصلح عن إقرار: أـ فإن كان دراهم أو دنانير فصالح منها، فلا يخلو الأمر من إحدى حالتين: إما أن يصالح منها على خلاف جنسها أو على جنسها.
ففي الحالة الأولى: إن كان بدل الصلح عين مال معلوم جاز الصلح، ويكون العقد بمنزلة بيع الدين بالعين، وإن كان بدل الصلح دينًا من الدراهم والدنانير، لايجوز الصلح، حتى لا يؤدي الاتفاق إلى بيع الدين بالدين.
وفي الحالة الثانية أي (الصلح على جنس الدين) كأن صالح من دراهم على دراهم: فإن صالح على مثل حقه قدرًا وصفة، مثل أن يصالح من ألف جياد على ألف جياد، فلا شك في جواز هذا الصلح؛ لأن المدعي استوفى عين حقه.
وإن صالح على أقل من حقه قدرًا وصفة، مثل أن يصالح من الألف الجياد على خمس مئة رديئة يجوز الصلح أيضًا، ويصير المدعي مستوفيًا بعض حقه، ومبرئًا المدعى عليه من الباقي.
وإن صالح على أكثر من حقه قدرًا وصفة، مثل أن يصالح من الألف الرديئة على ألف وخمس مئة جيدة لا يجوز الصلح؛ لأنه ربا في هذه الحالة؛ لأن القاعدة المقررة في هذه الحالات كلها هي: أن الصلح متى وقع على جنس ما هو المستحق بعقد المداينة يعتبر استيفاء من المدعي لحقه، فإذا تعذر جعله استيفاء يعتبر معاوضة، فتطبق شروط المعاوضة [1] .
وفي الحالة الأخيرة يعتبر العقد معاوضة؛ لأنه بعكس الحالة التي سبقتها؛ فإنه يتعذر اعتبار المدعي مستوفيًا بعض حقه ومسقطًا البعض الآخر.
(1) تكملة فتج القدير: 41/ 7، المبسوط: 27/ 21، تبيين الحقائق: 41/ 5، الدر المختار: 500/ 4.