الكلام عن الثمن والمبيع في موضعين:
أولًا ـ في تعريف المبيع والثمن.
ثانيًا ـ في الأحكام المتعلقة بهما.
المبيع والثمن عند جمهور الحنفية من الأسماء المتباينة الواقعة على معانٍ مختلفة. فالمبيع في الغالب: ما يتعين بالتعيين [1] ، والثمن في الغالب: ما لا يتعين بالتعيين.
وهذا الأصل العام الغالب يحتمل تغيره في الحالتين بعارض من العوارض، فيصير ما لا يحتمل التعيين مبيعًا كالمسلم فيه، وما يحتمل التعيين ثمنًا كرأس مال السلم، إذا كان عينًا من الأعيان. وعلى هذا فاعتبار الثمن دينًا في الذمة هو الأغلب، وذلك عندما يكون الثمن نقودًا أو أموالًا أخرى مثلية ملتزمة بلا تعيين بالذات كالقمح والزيت ونحوهما من كل مكيل أو موزون أو ذَرْعي أو عددي متقارب.
ويمكن أيضًا أن يكون الثمن أعيانًا قيمية كالحيوان والثياب ونحوهما، كما لو بيعت كمية من السكر إلى أجل بشيء من القيميات، فالسكر مبيع والعين القيمية ثمن، ويكون البيع سلمًا، لأنه بيع مؤجل بمعجل.
(1) قال القرافي: أجمع الناس على أن العروض (أي السلع التجارية) تتعين بالتعيين، وكذلك الحيوان والطعام لأن لهذه الأشياء من الخصوصيات والأوصاف ما تتعلق به الأغراض الصحيحة، وتميل إليه العقول السليمة والنفوس الخاصة، لما في تلك المعينات من الأهداف الخاصة بكل إنسان (الفروق: 4 ص 7) .