ويشترط توافق القبول والإيجاب، فإن قال الزوج: طلقتك بألف، فقالت: بثمانمائة، أو قال: طلقتك ثلاثًا بألف، فقبلت طلقة واحدة بثلت ألف، لم ينعقد الخلع ويعد لغوًا، وكذا يعد لغوًا عند الشافعية [1] : إن قال: طلقتك بألف، فقالت: قبلت بألفين؛ لأنه يشترط عنده التطابق أو التوافق التام بين الإيجاب والقبول.
وهذا وقد اعتبر الحنفية ركن الخلع هو الإيجاب والقبول؛ لأنه عقد على الطلاق بعوض، فلا تقع الفرقة ولا يستحق العوض بدون القبول [2] .
الخلع في رأي المالكية والشافعية والحنابلة [3] معاوضة، فلا يحتاج لصحته قبض العوض، فلو تم من قبل الزوج، فماتت المرأة أو فلَّست، أخذ العوض من تركتها وأتبعت به، ويجوز رد العوض فيه بالعيب؛ لأن إطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب، فثبت فيه الرد بالعيب كالمبيع والمهر، ويصح الخلع منجزًا بلفظ المعاوضة، لما فيه من معنى المعاوضة، ويصح معلقًا على شرط لما فيه من معنى الطلاق، ويملك العوض بالعقد، ويضمن بالقبض، لكن فصل الحنابلة في الضمان، فقالوا: العوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع: إن كان مكيلًا أو موزونًا، لم يدخل في ضمان الزوج، ولم يملك التصرف فيه إلا بقبضه، وإن كان غيرهما دخل في ضمانه بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه.
(1) مغني المحتاج: 269/ 3.
(2) البدائع: 145/ 3.
(3) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي: 518/ 2، 531، مغني المحتاج: 269/ 3، المهذب: 72/ 2 - 73، المغني: 58/ 7، 66.