وذكر الحنفية [1] : أن المرأة إذا قبضت المهر، فإن كان دراهم أو دنانير معينة أو غير معينة، أو كان مكيلًا أو موزونًا في الذمة، ثم طلقها قبل الدخول بها، فعليها رد نصف المقبوض، وليس عليها رد عين ما قبضت؛ لأن عين المقبوض لم يكن واجبًا بالعقد، فلا يكون واجبًا بالفسخ.
وإن حدث تعيب أو نقصان فاحش في المهر:
أـ فإن كان بفعل أجنبي قبل القبض، فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذت الشيء الناقص، واتبعت الجاني بالأرش (التعويض عنه) وإن شاءت تركت وأخذت من الزوج قيمة الشيء يوم العقد، ثم يرجع الزوج على الأجنبي بضمان النقصان وهو الأرش.
ب ـ وإن كان النقصان بآفة سماوية: فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذته ناقصًا ولا شيء لها غيره، وإن شاءت تركته وأخذت قيمته يوم العقد؛ لأن المهر مضمون على الزوج بالعقد، والأوصاف لا تضمن بالعقد لعدم ورود العقد عليها موصوفًا، فلا تضمن في حقها، وإنما يضمن الأصل لورود العقد عليه.
وإنما ثبت لها الخيار لتغير المعقود عليه وهو المهر عما كان عليه.
جـ ـ وإن كان النقصان بفعل الزوج: ففي ظاهر الرواية إن شاءت أخذته ناقصًا، وأخذت معه أرش النقصان، وإن شاءت أخذت قيمته يوم العقد.
د ـ وإن كان النقصان بفعل المرأة: فقد صارت قابضة بالجناية على الشيء، فجعل كأن النقصان حصل في يدها، كالمشتري إذا جنى على المبيع في يد البائع، إنه يصير قابضًا له.
(1) البدائع: 298/ 2، 301.