الإنسان ملكه لنفسه؛ لأن الملك حاصل له، وتحصيل الحاصل محال، ولأن المرتد والحربي عرضة للقتل فلا دوام له، والوقف صدقة جارية، فكما لا يوقف ما لا دوام له، لا يوقف على من لا دوام له أي مع كفره. ولا يصح الوقف قطعًا على الحربيين والمرتدين؛ لأنه جهة معصية، كما سأبين. ويجوز للواقف أن يشرط النظر لنفسه كما سيأتي.
ويصح الوقف من مسلم أو ذمي على ذمي معين، كصدقة التطوع، وهي جائزة عليه فهو في موضع القربة، ولكن يشترط في صحة الوقف عليه ألا يظهر فيه قصد معصية، فلو قال: وقفت على خادم الكنيسة لم يصح، كما لو وقف على حُصرها، وأن يكون مما يمكن تمليكه: فيمتنع وقف المصحف وكتب العلم الشرعي عليه. والجماعة المعينون من أهل الذمة كالواحد.
والمعاهد والمستأمن في الأوجه كالذمي إن حل بدارنا ما دام فيها، فإذا رجع لدار الحرب، صرف إلى من بعده، كما تصرف غلة الوقف إلى من بعد الذمي الموقوف عليه إذا لحق بدار الحرب.
ومذهب الحنابلة [1] إجمالًا كالشافعية: يشترط أن يقف على من يملك ملكًا مستقرًا، وأن يكون معلومًا موجودًا، فلا يصح الوقف على من لا يملك كالعبد مطلقًا، والميت، والحمل في البطن أصالة، والمَلَك والجن والشياطين؛ لأنهم لا يملكون، والعبد القن (الخالص العبودية) لا يملك ملكًا لازمًا، والمكاتب وإن كان يملك، لكن ملكه ضعيف غير مستقر. والحمل لا يصح تمليكه بغير الإرث والوصية، لكن يصح الوقف على الحمل تبعًا لغيره، مثل وقفت على أولادي أو على أولاد فلان، وفيهم حمل، فيشمله الوقف.
(1) كشاف القناع: 274/ 4 - 277، المغني: 550/ 5 وما بعدها، 570، 585 - 589