ويشترط أخيرًا كونه مسافرًا في جميع صلاته، فلو نوى الإقامة فيها، أو بلغت سفينته دار إقامته، أتم.
مذهب الحنابلة: شروط القصر ثمانية:
إذا كان السفر طويلًا وهو ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية، وواجبًا أو مباحًا؛ وأن يجاوز بيوت قريته، ويجعلها وراء ظهره بما يعد مفارقة عرفًا، وأن ينوي سفرًا يبلغ تلك المسافة، والمعتبر نية المسافر سفر المسافة، لا حقيقتها، فمن نوى ذلك قصر، ولو رجع قبل استكمال المسافة؛ وأن يقصد موضعًا معينًا في ابتداء السفر؛ وأن ينوي القصر عند أول الصلاة؛ وألا يقتدي بمقيم ولا بمشكوك في سفره ولا بمن تلزمه إعادة الصلاة كمن يقتدي بمقيم يحدث في أثناء الصلاة، فيلزمه إعادتها تامة؛ لأنها وجبت عليه تامة في الابتداء، فلا يجوز أن تعاد مقصورة؛ وكونه مسافرًا في جميع الصلاة، كما قال الشافعية.
ويرى ابن تيمية في مقدار السفر عدم تحديده بمسافة معينة، فكل ما يسمى سفرًا عن الأماكن في عادات الناس يجوز فيه القصر، وليس للسفر حد مقدر في الشرع ولا في اللغة، بل ما سموه سفرًا فهو سفر [1] .
رابعًا ـ اقتداء المسافر بالمقيم وعلى العكس:
اقتداء المسافر بالمقيم: اتفق الفقهاء [2] على أنه يجوز اقتداء المسافر بالمقيم، مع الكراهة عند المالكية، لمخالفة المسافر سنته من القصر، وعلى أنه إذا اقتدى
(1) فتاوى ابن تيمية 12/ 24 - 18، 135.
(2) الكتاب مع اللباب: 109/ 1، مراقي الفلاح: ص72، الدر المختار: 740/ 1 ومابعدها، فتح القدير: 399/ 1، الشرح الصغير: 482/ 1، القوانين الفقهية: ص 84، المهذب:103/ 1، مغني المحتاج: 269/ 1، كشاف القناع: 602/ 1، المغني: 284/ 2، المجموع:236/ 4 - 242.