فهرس الكتاب

الصفحة 4463 من 7722

وقال الحنابلة [1] كالمالكية تمامًا: تثبت الولاية على الصبي والمجنون للأب، ثم لوصيه بعده، ثم للحاكم. لكن إن جدد الحجر على الشخص بعد بلوغه، فالولاية عليه للحاكم؛ لأن الحجريفتقر إلى حكم حاكم، وزواله يفتقر إليه، فكذلك النظر في ماله.

سادسًا ـ تصرفات ولي القاصر: اتفق الفقهاء على أن الولي يتصرف وجوبًا في مال الصبي القاصر بالمصلحة وعدم الضرر لقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الإسراء:34/ 17] وقوله سبحانه: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة:220/ 2] كما أنهم اتفقوا على أن الغني لا يأكل من مال اليتيم، وللفقير أن يأكل بالمعروف من غير إسراف؛ لقوله تعالى: {ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء:6/ 4] وروى الشيخان عن عائشة أنها نزلت في ولي اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف. وروي أن رجلًا سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: ليس لي مال، ولي يتيم، فقال عليه الصلاة والسلام: «كل من مال يتيمك غير مُسْرف، ولا مُبذِّر، ولا مُتأثِّل مالًا، ولا تقِ مالك بماله» [2] .

وتفصيل المذاهب في تحقيق المصلحة كما يأتي:

قال الحنفية [3] : لا يملك الولي شيئًا من التبرعات من مال الصغير؛ لأن ذلك

(1) المغني: 471/ 4، كشاف القناع: 434/ 3.

(2) رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو. ومعنى «غير متأثل مالًا» أي غير جامع، يقال: مال مؤثل، ومجد مؤثل: أي مجموع ذو أصل (نيل الأوطار: 251/ 5) .

(3) البدائع: 153/ 5 ومابعدها، تكملة الفتح: 499/ 8 وما بعدها، مجمع الضمانات: ص408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت