ولو اشترى ثوبًا بعشرة هي خلاف نقد البلد، ثم باعه مرابحة، فإن ذكر الربح مطلقًا (أي بدون تحديد صفة معينة) بأن قال: (أبيعك بالثمن الأول، وربح درهم) كان على المشتري الثاني عشرة مثل التي وجبت بالعقد الأول وهي عشرة ليست من نقد البلد، وأما الربح فيكون من نقد البلد؛ لأنه أطلق الربح، فينصرف المطلق إلى المتعارف، وهو نقد البلد.
وإن نسب الربح إلى رأس المال، فقال: (أبيعك بربح العشرة أو بربح العُشْر ـ ده يازده) فالربح والعشرة من جنس الثمن الأول لأنه جعل الربح جزءًا من العشرة، فكان من جنسها ضرورة [1] .
وأما ما يلحق برأس المال: فهو كل نفقة أنفقت على السلعة وأوجبت زيادة في المعقود عليه سواء في العين أو في القيمة، وكان ذلك معتادًا إلحاقه برأس المال عند التجار، مثل أجرة القصار [2] والصباغ، والغسال، والخياط، والسمسار، وسائق الغنم، وعلف الدواب اعتبارًا للعرف، والعرف حجة لما ورد من الأثر: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» .
ويباع ذلك مرابحة وتولية، إلا أن البائع لا يقول عند البيع: اشتريته بكذا، ولكن يقول: (قام علي بكذا، فأبيعك مع ربح كذا) حتى لا يكون كاذبًا في كلامه.
وأما ما لا يلحق برأس المال: فهو أجرة الراعي والطبيب والحجام، والختان، والبيطار وأجرة تعليم القرآن، والأدب والشعر والحرف بالنسبة للرقيق في الماضي. ويباع مرابحة وتولية بالثمن الأول الواجب بالعقد الأول لا غير؛ لأن التجار لم
(1) البدائع: 5 ص 222.
(2) هو محور الثياب ومبيضها بواسطة آلة، فإن لم يستعمل آلة فهو الصباغ.