فهرس الكتاب

الصفحة 6479 من 7722

في النهي عن الخطبة على خطبة الغير، والبيع على البيع أو السوم على السوم، أي بعد الاتفاق على البيع وقبل عقده.

وأباح الجمهور الخطبة الثانية؛ لأن فاطمة بنت قيس خطبها ثلاثة: وهم معاوية، وأبو جهم بن حذافة، وأسامة بن زيد، بعد أن طلقها أبو عمرو بن حفص ابن المغيرة بعد انقضاء عدتها منه، فجاءت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك، فقال: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد» [1] فهذا يدل على جواز تقدم أكثر من خطيب إذا لم تقبل المرأة الخطبة، لكن يظهر أن ذلك إذا لم يعلم الخاطب أن غيره قد تقدم لخطبة تلك المرأة، مما يدل على رجحان الرأي الأول.

وعلى كل حال فالأدب الإسلامي يقضي بالتريث إلى أن تنتهي فترة التردد والمفاوضات والمشاورات التي تحدث عادة، حفاظًا على صلة الود والمحبة بين الناس، وبعدًا عن إيجاد العداوة وزرع الأحقاد في النفوس.

سابعًا ـ مقومات المرأة المخطوبة: حرص الإسلام على ديمومة الزواج بالاعتماد على حسن الاختيار، وقوة الأساس الذي يحقق الصفاء والوئام، والسعادة والاطمئنان، وذلك بالدين والخلق، فالدين يقوى مع مضي العمر، والخلق يستقيم بمرور الزمن وتجارب الحياة، أما الغايات الأخرى التي يتأثر بها الناس من مال وجمال وحسب، فهي وقتية الأثر، ولا تحقق دوام الارتباط، وتكون غالبًا مدعاة للتفاخر والتعالي، واجتذاب أو لفت أنظار الآخرين.

(1) رواه مسلم عن فاطمة بنت قيس، وهي امرأة قرشية أخت الضحاك بن قيس، وهي من المهاجرات الأول، كانت ذات جمال وفضل وكمال (سبل السلام: 129/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت