وسقوط البناء: إما أن يكون بسبب خلل أصلي عند الإنشاء، أو بسبب خلل طارئ [1] .
لا خلاف بين الفقهاء في وجوب ضمان الضرر الحادث بسبب سقوط البناء أو الجدار الذي بناه صاحبه مائلًا إلى الطريق العام أو إلى ملك غيره؛ لأنه متعد بفعله، فإنه ليس لأحد الانتفاع بالبناء في هواء ملك غيره، أو هواء مشترك، ولأنه ببنائه المشتمل على الخلل يعرضه للوقوع على غيره في غير ملكه [2] .
ومثله: ما تولد من جناح [3] إلى شارع، سواء أكان يضر أم لا، أذن فيه الإمام أم لا، أو ما يتلف بالميازيب المخرجة إلى الشارع أو بما سال من مائها؛ لأنه ارتفاق بالشارع، والارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة، فكل ما يحدث يكون صاحبه ضامنًا.
ومثله أيضًا: لو طرح ترابًا بالطريق ليطين به سطحه، أو وضع حجرًا أو خشبة أو متاعًا فزلق به إنسان، ضمنه. وكذلك لو طرح قمامات (كناسة) وقشور بطيخ في طريق، أو صب ماء في الطريق، فتلف بفعله شيء، أو قعد في الطريق للاستراحة أو لمرض فعثر به عابر، فوقع فمات أو وقع على غيره فقتله، يكون مضمونًا؛ لأن الانتفاع بالطريق مشروط بسلامة العاقبة؛ ولأن فيه ضررًا على المسلمين.
(1) البدائع: 283/ 7.
(2) البدائع: 283/ 7، المغني: 827/ 7 وما بعدها، مغني المحتاج: 86/ 4.
(3) جناح بفتح الجيم: هو البارز عن سمت الجدار من خشب أو غيره.