أما دية الخطأ فهي ـ كما تقدم في العمد ـ مخمسة، أي تؤخذ أخماسًا: 20 بنت مخاض، و 20 ابن مخاض، و20 بنت لبون، و20 حقة، و20 جذعة، وهو مذهب الحنفية والحنابلة. وجعل المالكية والشافعية عشرين بني لبون مكان «عشرين بني مخاض» .
واستدل كل من الفريقين برواية عن ابن مسعود [1] .
واتفق الفقهاء [2] على أن دية الخطأ على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين، عملًا بقضاء النبي صلّى الله عليه وسلم بدية الخطأ على العاقلة [3] ، وبفعل عمر وعلي رضي الله عنهما بجعل هذه الدية على العاقلة في ثلاث سنين [4] .
والتأجيل عند الحنفية يشمل ما تحمله العاقلة والجاني معًا، وأما عند الجمهور فيجب حالًا كل ما لا تحمله العاقلة؛ لأنه بدل متلف، فلزم حالًا كقيم المتلفات. أما الذي تحمله العاقلة فيجب مواساة، فلزم التأجيل تخفيفًا على متحمله غير الأصلي.
والسبب في إلزام العاقلة الدية: أن جنايات الخطأ تكثر، ودية الآدمي كثيرة، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل، والإعانة له تخفيفًا عنه؛ إذ كان معذورًا في فعله بسبب عدم قصده، وينفرد هو بالكفارة.
ولا تتغلظ دية الخطأ عند الحنفية والمالكية. وتتغلظ عند الشافعية والحنابلة في حالات ثلاث، كما تقدم في دية العمد.
(1) راجع نيل الأوطار: 76/ 7 وما بعدها، نصب الراية: 356/ 4 - 360.
(2) المغني: 770/ 7 وما بعدها.
(3) نيل الأوطار: 80/ 7 وما بعدها.
(4) نصب الراية: 334/ 4، 399.