فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 7722

حكم العمرة: قال الحنفية على المذهب والمالكية على أرجح القولين [1] : العمرة سنة (مؤكدة) مرة واحدة في العمر؛ لأن الأحاديث المشهورة الثابتة الواردة في تعداد فرائض الإسلام لم يذكر منها العمرة، مثل حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس» فإنه ذكر الحج مفردًا، وروى جابر أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال: «يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك» [2] وفي رواية «أولى لك» .

وروى أبو هريرة: «الحج جهاد والعمرة تطوع» [3] .

وقال الشافعية في الأظهر، والحنابلة [4] : العمرة فرض كالحج، لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:196/ 2] أي ائتوا بهما تامين ومقتضى الأمر الوجوب، ولخبر عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» [5] .

ويظهر لي أن الرأي الثاني أصح، لدلالة هذه الآية، ولضعف أحاديث الفريق الأول.

(1) الدر المختار: 206/ 2، فتح القدير: 306/ 2، البدائع: 226/ 2، مراقي الفلاح: ص126، الشرح الصغير: 4/ 2، القوانين الفقهية: ص142، بداية المجتهد: 1312/ 1. ويلاحظ أن الكاساني في البدائع اختار القول بوجوب العمرة كصدقة الفطر والأضحية والوتر.

(2) رواه الترمذي وصححه أحمد والبيهقي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد (نيل الأوطار: 281/ 4) لكن في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، وتصحيح الترمذي له فيه نظر؛ لأن الأكثر على تضعيف الحجاج، قال النووي: اتفق الحفاظ على ضعفه.

(3) رواه الدارقطني والبيهقي وابن حزم، وإسناده ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر، وقال أيضًا: ولا يصح من ذلك شيء (نيل الأوطار، المكان السابق) .

(4) مغني المحتاج: 460/ 1، الإيضاح في مناسك الحج للنووي، ص 71، المغني:223/ 3 ومابعدها.

(5) رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت