الظاهرة المرضية والعمل على القضاء عليها تدريجًا، بدلًا من مفاجأة العالم بالتحريم الفوري البات.
وأدى هذا إلى إثبات حقيقة واضحة ماثلة للعيان هي أن الإسلام لا يتعارض مع إلغاء الرق من العالم، بل يحض عليه، ويرغب في استئصال موارده، علمًا بأنه لا يجوز استرقاق حر أصلًا، ويمقت ما عرف بتجارة الرقيق والنخاسة، ويحرم كل ما كان حاصلًا في أواسط أفريقيا من اصطياد الرقيق ومعاملتهم أسوأ المعاملة، ولا يقر بحالٍ استعبادَ الشعوب واستعمارها الذي حل بصفة جماعية محل الرق الفردي، كما لا يجيز بديلًا آخر لدى أمريكا وبريطانيا وهو التفرقة العنصرية بين الأبيض والأسود.
وهكذا ظل نظام الرقيق معمولًا به في العصور الوسطى وما بعدها إلى أن استنكرت الدول الأوربية الإتجار في الرقيق بصفة عامة في مؤتمر فيينا سنة 1815م، ووقعت اتفاقيات كثيرة بعد هذا التاريخ، آخرها اتفاقية جنيف الإضافية في 7 أيلول (سبتمبر) 1956 التي ألغت الرق وتجارة الرقيق والحالات المماثلة للرق [1] .
رغب الإسلام في العتق وتحرير الرقاب بصفة عامة، وجعل أساس النجاة في الآخرة فك رقبة، قال الله تعالى: {فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة؟ فك رقبة} [البلد:11/ 90 - 13] . وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم
(1) راجع كتابي: آثار الحرب في الفقه الإسلامي ـ دراسة مقارنة: ص 441 - 445.