فهرس الكتاب

الصفحة 2987 من 7722

والوكالة المطلقة: هي التي لا يقيد فيها الوكيل بشيء مثل: وكلتك في بيع هذه الأرض، من غير تحديد ثمن معين، أو كيفية معينة لوفاء الثمن. وحكمها عند أبي حنفية: أن المطلق يجري على إطلاقه، فللوكيل التصرف بأي ثمن قليلًا أو كثيرًا، ولو بغبن فاحش، معجلًا أو مؤجلًا، صحيحًا أو مريضًا؛ لأن الأصل في اللفظ المطلق أن يجري على إطلاقه، ولا يجوز تقييده إلا بدليل، كوجود تهمة، ولا يعتمد على العرف، لأن العرف في البلاد متعارض.

وقال الصاحبان، وعلى رأيهما الفتوى، ورأيهما هو الراجح وبه قال الشافعية والحنابلة والمالكية [1] : يتقيد الوكيل بما تعارفه الناس، فإذا خالف المتعارف كان فضوليًا في تصرفه، وتوقف نفاذه على رضا الموكل. فليس للوكيل بالبيع مثلًا أن يبيع بغبن فاحش: وهو ما لا يتساهل فيه الناس عادة، ولا أن يبيع بغير النقد الغالب في البلد، ولا أن يبيع بثمن مؤجل أو مقسط إلا إذا جرى العرف في مثله؛ لأن الوكيل منهي عن الإ ضرار بالموكل، مأمور بالنصح له.

وفي الزواج: ليس للوكيل أن يزوج الموكل بامرأة لا تكافئه، أو بمهر فيه غبن فاحش، فإن فعل ذلك كان تصرفًا موقوفًا على إجازة الموكل، فإن أجازه نفذ، وإلا بطل.

يترتب على الوكالة ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل، وسأذكر أهم التصرفات في أهم أنواع الوكالات.

(1) الشرح الكبير: 382/ 3، المهذب: 353/ 1 ومابعدها، مغني المحتاج: 223/ 2 - 229، بداية المجتهد: 298/ 2، المغني: 124/ 5، قواعد الأحكام لابن عبد السلام: 107/ 2، ط الاستقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت