فهرس الكتاب

الصفحة 6351 من 7722

أن الفقهاء فصلوا في الأمر، فقال الحنفية: لا يجوز شرعًا للحاكم بعد رفع الأمر إليه العفو عن العقوبات المقدرة (الحدود) ولا الشفاعة فيها [1] . أما العقوبات التعزيرية فيجوز للحاكم العفو عنها حسبما يرى من المصلحة في حال عفو صاحب الحق عنها، أو كون الحق فيها للجماعة. وبعبارة أخرى: يجوز للإمام ترك التعزير إذا لم يتعلق به حق لآدمي [2] ، لما روي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود» [3] .

وأما السلطة القضائية فهي التي تفسر القانون وتطبقه على الوقائع التي تعرض عليها في الخصومات. وهذه هي مهمة القاضي في الإسلام حيث إنه يقوم بتنفيذ أحكام الشريعة بكل دقة وأمانة، وقد بلغ تنظيم القضاء في عهد الإسلام شأوًا رفيعًا لم يسبق إليه.

وسأفصّل الكلام هنا في أهم وظائف الدولة الداخلية الإدارية والقضائية وهي ما يأتي:

44 -كان من اختصاص رجال الشرطة الإدارية في العهد الإسلامي أمور منها [4] :

أـ حفظ النظام: وذلك بمنع الفوضى والتجمعات في الطرق والأماكن

(1) المبسوط: 113/ 9، فتح القدير: 197/ 4، البدائع: 56/ 7، الدر المختار ورد المحتار: 189/ 4.

(2) الدر المختار: 204/ 3.

(3) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن عدي والعقيلي من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال العقيلي: له طريق وليس فيها شيء يثبت (التلخيص الحبير: ص 361، جامع الأصول: 344/ 4، مجمع الزوائد: 282/ 6، نيل الأوطار: 135/ 7) .

(4) عبقرية الإسلام في أصول الحكم للدكتور منير العجلاني: ص 370، ط الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت