فهرس الكتاب

الصفحة 3976 من 7722

في الهبة شرط كالرهن، كما سأبين، والشيوع يمنع من القبض؛ لأن التصرف في النصف الشائع وحده، لا يتصور، فإن سكنى نصف الدار شائعًا محال، ولا يتمكن من التصرف فيه إلا بالتصرف في الكل، والعقد لم يتناول كل الدار، فعدم قسمة الموهوب يمنع صحة القبض وتمامه [1] .

وقال المالكية والشافعية والحنابلة: إن هبة المشاع جائزة، كالبيع، فإن القبض في هبة المشاع يصح كالقبض في المبيع المشاع. وصفة قبضه: أن يسلم الواهب جميع الشيء إلى الموهوب له، فيستوفي منه حقه، ويكون نصيب شريكه في يده كالوديعة [2] ، والدليل على ذلك من السنة أن وفد هوازن لما جاؤوا يطلبون من رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنمه منهم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم» [3] وهذا هبة المشاع: وهي هبة الشخص ما له من حصة غير معينة في شيء. أو هبة ما يملكه من شيء لاثنين أو أكثر.

وهذا الخلاف يجري في التصدق بالمشاع على الغني؛ لأن الصدقة عليه هبة. وأما الصدقة بعشرة على مسكينين مثلًا فتجوز؛ لأن الصدقة تقع من المتصدق لله تعالى، لا للفقير، فلا يتحقق الشيوع. ويترتب على قاعدة الحنفية: وهو أنه لاتجوز الهبة في المشاع الذي يحتمل القسمة ما يلي [4] :

(1) الضابط فيما يقبل القسمة ومالا يقبلها: أن كل شيء يضره التبعيض فيوجب نقصانًا في ماليته: يكون مما لايحتمل القسمة. ومالا يوجب ذلك فهو يحتملها (انظر العناية مع تكملة فتح القدير: 121/ 7، حاشية ابن عابدين: 533/ 4) .

(2) القوانين الفقهية: ص 367، ط النهضة بفاس، بداية المجتهد: 323/ 2، حاشية الدسوقي: 97/ 4، المهذب: 446/ 1، المغني: 596/ 5.

(3) انظر قصة وفد هوازن في نيل الأوطار: 3/ 8. ويؤيده حديث أبي قتادة عند الشيخين في قصته المعروفة، وهي اصطياده حمارًا وحشيًا، ثم هبته أصحابه حصصًا شائعة منه، وأقرهم الرسول صلّى الله عليه وسلم على فعلهم.

(4) البدائع: 121/ 7، 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت