في أحد قولين مشهورين، ولا يبطله عند الجمهور وفي قول مشهور آخر عند المالكية.
للفقهاء تفصيلات في ذلك.
ف قال الحنفية [1] : الاعتكاف إذا فسد لا يخلو إما أن يكون واجبًا أي منذورًا، وإما أن يكون تطوعًا.
أـ فإن كان واجبًا: أي إذا فسد الاعتكاف الواجب، وجب قضاؤه إلا إذا فسد بالردة خاصة، فإن كان اعتكاف شهر بعينه يقضي قدر ما فسد ليس غير، ولا يلزمه الاستئناف أي البدء من أول الشهر، كصوم رمضان. وإذا كان اعتكاف شهر بغير عينه، يلزمه الاستئناف من أوله؛ لأنه يلزمه متتابعًا، فيراعى فيه صفة التتابع، وذلك سواء فسد بصنعه من غير عذر كالخروج والجماع والأكل والشرب في النهار، إلا في الردة، أو فسد بصنعه بعذر، كما إذا مرض فاحتاج إلى الخروج، أو بغير صنعه كالحيض والجنون والإغماء الطويل؛ لأن القضاء يجب جبرًا للفائت.
وأما دليل سقوط القضاء في الردة: فقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال:38/ 8] وقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «الإسلام يجب ما كان قبله» [2] .
ومن نذر اعتكاف شهر بعينه كالمحرم، ثم فات كله، قضى الكل متتابعًا؛ لأنه صار الاعتكاف دينًا في ذمته. وإن قدر على قضائه فلم يقضه حتى أيس من حياته،
(1) البدائع: 117/ 2، فتح القدير: 114/ 2.
(2) حديث ضعيف رواه ابن سعد عن الزبير وعن جبير بن مطعم.