ولو قال: (أنت طالق كظهر أمي) ولم ينو شيئًا، وقع الطلاق، بقوله: (أنت طالق) ويلغى قوله: (كظهر أمي) .
وإن قال: (أنت علي حرام كظهر أمي) ولم ينو شيئًا، فهو ظهار؛ لأنه أتى بصريحه، وأكده بلفظ التحريم. فإن نوى به الطلاق كان طلاقًا في الصحيح.
والصريح عند الحنابلة [1] : ما تضمن ذكر الظهر أو الحرمة، فإذا قال الزوج لزوجته: أنت علي كظهر أمي أو كظهر امرأة أجنبية، أو أنت علي حرام، أو حرم عضوًا من أعضائها، كان مظاهرًا.
فإن شبَّه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد، فقال: أنت علي كظهر أمي أو أختي أوغيرهما، فهذا ظهار إجماعًا.
وكذا إن شبهها بمن تحرم عليه من ذوي رحمه كجدته وعمته وخالته وأخته، كان ظهارًا في المذاهب الأربعة وأكثر العلماء.
أو شبهها بالأقارب المحرمات من جهة الرضاع أو من جهة المصاهرة كالأمهات المرضعات وحلائل الآباء والأبناء، كان ظهارًا في رأي الأكثرين.
وأما الكناية عند الحنابلة فهو استعمال ألفاظ الكرامة والتوقير، كما قال الشافعية، فإن قال: أنت علي كأمي أو مثل أمي، فإن نوى به الظهار فهو ظهار، وهو رأي الأكثرين، وإن نوى به الكرامة والتوقير أو أنها مثله في الكبر أو الصفة، فليس بظهار، والقول قوله في تحديد نيته. وإن لم ينو شيئًا وأطلق فالأظهر عندهم أنه ليس بظهار حتى ينويه، وهو موافق لقول أبي حنيفة والشافعي؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الكرامة أكثر مما يستعمل في التحريم، فلم ينصرف إليه بغير نية ككنايات الطلاق.
(1) المغني: 340/ 7 - 346، كشاف القناع: 426/ 5 - 428.