2 ً - أن يكون الدين لازمًا في الحال أو آيلًا إلى اللزوم: فيصح الرهن بالثمن بعد لزوم البيع، كما يصح أثناء مدة الخيار قبل لزوم العقد؛ لأن العقد آيل إلى اللزوم بعد انتهاء مدة الخيار.
ولا يصح الرهن بدين أونجوم الكتابة، ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل، لعدم لزوم الدين؛ لأن للعبد المكاتب، أو المجعول له أن يفسخ العقد متى شاء، فيتنافى ذلك مع معنى الرهن: وهو التوثق.
3 ً - أن يكون الدين معلومًا أو معينًا قدره وصفته للعاقدين: فلو جهلاه أو جهله أحدهما، أو رهن بأحد الدينين، لم يصح الرهن.
وأما المالكية [1] فقالوا: يصح الرهن في المرهون فيه: وهو جميع الحقوق من بيع أو سلف أوغيرهما، إلا بدل الصرف ورأس مال السلم. واشترطوا في المرهون فيه أن يكون دينًا فلا يصح الرهن بالأمانة من وديعة أو مضاربة، وأن يكون في الذمة فلا يصح الرهن بالمعين ومنفعته [2] ، وأن يكون لازمًا أو آيلًا للزوم، فلا يصح الرهن في نجوم الكتابة.
المرهون: مال حبس لدى المرتهن لاستيفاء الحق الذي رهن به. فإذا كان المرهون من جنس الحق، أخذ الحق منه، وإن كان من غير جنسه بيع واستوفي الحق
(1) القوانين الفقهية: ص 323، الشرح الكبير والدسوقي: 245/ 3.
(2) مثال الرهن في شيء معين: أن يبيع شخص دابة معينة، ويأخذ المشتري من البائع رهنًا على أنها إن استحقت أو ظهر بها عيب، أتى له بعينها من ذلك الرهن. ومثال منفعة المعين: أن يؤجر إنسان سيارة بعينها، على أن يدفع المستأجر رهنًا فإن تلفت أو استحقت أتى له بعينها، ليستوفي العمل منها، وكل من المثالين مستحيل عقلًا فلا يجوز شرعًا، لكن يصح الرهن بقيمة العين أو قيمة المنفعة.