فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 7722

أنه لم يفعل. وقيل: إنه يكفر إذا علم أن قوله هذا مكفر؛ لأنه بالإقدام عليه صار مختارًا للكفر، واختيار الكفر كفر [1] .

الحلف بتحريم شيء من ماله: قال الحنابلة والحنفية [2] إن قال: (الحل علي حرام) ، أو قال: (هذا حرام علي إن فعلت) ، ثم فعل، فهو مخير إن شاء ترك ماحرمه على نفسه، وإن شاء كفَّر. وقال المالكية والشافعية: ليس بيمين ولا شيء عليه؛ لأنه قصد تغيير المشروع، فلغا ما قصده. والراجح الرأي الأول لقوله تعالى: {يا أيها النبي لِم تحرمُ ما أحل الله لك} ـ إلى قوله ـ {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم:1/ 66] .

هل اليمين بحسب نية الحالف أو المستحلف؟ اتفق الفقهاء على أن اليمين في الدعاوى تكون بحسب نية المستحلف، واختلفوا في مثل الأيمان على الوعود ونحوه، فقال قوم: بحسب نية الحالف، وقال قوم آخرون: بحسب نية المستحلف.

أما المالكية فقالوا: اليمين على نية المستحلف، ولا تقبل نية الحالف؛ لأن الخصم كأنه قبل هذه اليمين عوضًا عن حقه، ولأنه ثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «اليمين على نية المستحلف» وفي رواية «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» [3] .

(1) البدائع: 3 ص 8، تحفة الفقهاء: 2 ص 443، الطبعة القديمة، الدر المختار: 3 ص 61.

(2) المغني: 699/ 8 ومابعدها، 733.

(3) أخرج مسلم وابن ماجه هاتين الروايتين عن أبي هريرة، وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه الرواية الثانية، وهو حجة لمن قال: الاعتبار بقصد المحلّف سواء أكان حاكمًا أو دائنًا عاديًا ظالما أو مظلومًا، صَادقًا أو كاذبًا (راجع نيل الأوطار: 8 ص 218، جامع الأصول: 12 ص 307، الإلمام: ص 427، سبل السلام: 4 ص 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت