أما البصير لو اشترى شيئًا لم يره فوصف له، فرضي به فلا يسقط خياره، لأنه لا عبرة للبديل مع القدرة على الأصل.
لو اختلف البائع والمشتري، فقال البائع: (بعتك هذا الشيء، وقد رأيته) وقال المشتري: (لم أره) فالقول قول المشتري بيمينه؛ لأن البائع يدعي إلزام العقد، والمشتري منكر، فيكون القول قوله، ولكن بيمينه؛ لأن البائع يدعي عليه سقوط حق الفسخ ولزوم العقد، وهذا مما يصح الإقرار به،
فيجري فيه الاستحلاف [1] .
من رأى شيئًا ثم اشتراه بعد مدة كشهر، ونحوه: فإن كان على الصفة التي رآه عليها، فلا خيار له، لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية السابقة. وإن وجده متغيرًا فله الخيار، لأن تلك الرؤية لم تقع مُعْلِمة بأوصافه، فكانت رؤيته وعدمها سواء.
فإن اختلف البائع والمشتري في التغير، فقال البائع: «لم يتغير» وقال المشتري: «تغير» فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن دعوى التغير دعوى أمر حادث، والأصل عدمه، فلا تقبل إلا ببينة، بخلاف ما إذا اختلف في الرؤية يكون القول للمشتري مع يمينه كما تقدم؛ لأن البائع يدعي أمرًا عارضًا: هو العلم بصفة المبيع [2] .
(1) فتح القدير: 150/ 5، رد المحتار: 72/ 4.
(2) فتح القدير: 149/ 5، رد المحتار، المرجع السابق.