وقال الحنفية: لا يجب، لحديث «لا غسل عليكم من غسل الميت» [1] وقال ابن عطاء: «لا تنجسوا موتاكم، فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًاَ» [2] لكن قالوا: يندب الغسل خروجًا من خلاف من ألزم به.
لكن قال الشوكاني: القول بالاستحباب هو الحق، لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن. وبه يتبين أن طلب الغسل غير لازم لغسل الميت، مندوب إليه في المذاهب الأربعة.
6ً - للمستحاضة: يسن الغسل عند الشافعية والحنابلة للمستحاضة لكل صلاة، وقال المالكية: إنه مستحب، وقال الحنفية: يندب لها إذا انقطع دمها.
ودليل ندب الغسل: «أن أم حبيبة استحيضت، فسألت النبي صلّى الله عليه وسلم، فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل عند كل صلاة» [3] وفي غير الصحيح: «أنه أمرها به لكل صلاة» .
وعن عائشة: أن زينب بنت جحش استحيضت، فقال لها النبي صلّى الله عليه وسلم: «اغتسلي لكل صلاة» [4] .
ويجوز الاقتصار على غسل واحد لما يجوز جمعه بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لحديث عائشة: أن سهلة بنت سهيل بن عمرو
(1) رواه الدارقطني والحاكم مرفوعًا من حديث ابن عباس، وصحح البيهقي وقفه، وقال: لا يصح رفعه.
(2) إسناده صحيح، وقد روي مرفوعًا، أخرجه الدارقطني والحاكم، وورد أيضًا مرفوعًا من حديث ابن عباس: «لا تنجسوا موتاكم» أي لا تقولوا هم نجس (نيل الأوطار:238/ 1) .
(3) متفق عليه.
(4) رواه أبو داود وابن ماجه، وحسن المنذري بعض طرقه (نيل الأوطار:241/ 1) .