مستوفي القصاص، وقد يكون بنفس مستحق القصاص، فيمكَّن من السيف، ولكن بإشراف الحاكم؛ لأن المبدأ الشرعي المتفق عليه أن تنفيذ عقوبات الحدود والقصاص والتعزيرات يكون من اختصاص الإمام، فيشترط وجوده عند استيفاء العقوبة [1] . وتعتبر مشاركة ولي الدم في القصاص سبيلًا لإطفاء لوعته وإزالة حقده، فتهدأ نفسه، ويوصد الباب أما م أسرته، كيلا تبادر إلى الاقتتال مع أسرة القاتل، قال الله تعالى: {ومن قُتِل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل، إنه كان منصورًا} [الإسراء:33/ 17] .
وإذا سلِّم القاتل لولي الدم لأجل استيفاء القصاص منه، وجب على الحاكم أن ينهاه عن العبث بالجاني، فلا يشدد عليه بحبس أو تخشيب أو تكتيف قبل القصاص ولا يمثل به بعد القصاص [2] .
وعليه، يشترط لاستيفاء ولي المقتول القصاص بنفسه شرطان:
1 -أن يكون ذلك بإذن الإمام، وإلا عزر.
2 -أن يكون القصاص في قتل النفس، لا في الأطراف والأعضاء.
بما أن القصد من استعمال السيف كونه أسرع أداة في القتل، وأيسر وسيلة لتفادي الألم والعذاب، فلا مانع شرعًا من استعمال أداة أخرى أسرع من السيف،
(1) راجع البدائع: 96/ 7، الدر المختار: 389/ 5 وما بعدها، حجة الله البالغة: 132/ 2، الشرح الكبير للدردير: 354/ 4، مغني المحتاج: 277/ 2، 31/ 4، الأحكام السلطانية للماوردي: ص 14، المهذب: 184/ 2، كشاف القناع: 626/ 5، المغني: 690/ 7.
(2) الشرح الكبير للدردير: 259/ 4.