الأسفل، أو وضع متاع ثقيل في الطابق الأعلى قد يؤثر في السقف، فهذه مختلف في منعها [1] . فقال أبو حنيفة: يمنع هذا التصرف إلا بإذن الجار؛ لأن الأصل في تصرفات المالك في ملكه، التي يتعلق بها حق الغير هو المنع والحظر، لأن ملكه ليس خالصًا، فلا يباح له إلا ما يتيقن فيه عدم الضرر، ويتوقف ما عداه على إذن صاحب الحق ورضاه. وهذا الرأي هو المفتى به عند الحنفية.
وقال الصاحبان: الأصل في ذلك الإباحة؛ لأن صاحب العلو تصرف في ملكه، والمالك حر التصرف في ملكه مالم يكن فيه ضرر لغيره بيقين، فيمنع منه حينئذ، ويبقى ما عداه على الإباحة، وهذا الرأي في تقديري هو المعقول الواجب الاتباع. فيصبح حكم الجوار الجانبي والعلوي واحدًا، وهو إباحة التصرف في الملك ما لم يترتب على ذلك ضرر فاحش بالجار، فإن وقع الضرر، وجب على المتعدي ضمانه، سواء أكان الضرر مباشرًا أم بالتسبب. وهو رأي المالكية وباقي المذاهب أيضًا [2] .
يفترق حق الارتفاق عن حق الانتفاع من نواحٍ أربع تالية:
1 -حق الارتفاق يكون دائمًا مقررًا على عقار، فتنقص به قيمة العقار المقرر
(1) فتح القدير: 503/ 5، رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين: 373/ 4، ط البابي الحلبي، البدائع: 264/ 6، البحر الرائق: 32/ 7، تبيين الحقائق للزيلعي: 196/ 4.
(2) المنتقى على الموطأ:40/ 6 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 341، نيل الأوطار: 261/ 5، ط العثمانية.