قال ابن الهمام وغيره: إن الثياب كما تثبت مبيعًا في الذمة بطريق السلم تثبت دينًا مؤجلًا في الذمة، على أنها ثمن، وحينئذ يشترط الأجل لا لأنها ثمن، بل لتصير ملحقة بالسلم في كونها دينًا في الذمة، فإذا قلنا: إذا باع كتابًا بثوب موصوف في الذمة إلى أجل جاز، ويكون بيعًا بالنسبة للكتاب، حتى لا يشترط قبضه في المجلس، بخلاف ما لو أسلم الدراهم في الثوب، وإنما ظهرت أحكام المسلم فيه في الثوب، حتى شرط فيه الأجل، وامتنع بيعه قبل قبضه لإلحاقه بالمسلم فيه [1] .
وقال الشافعي وزفر: المبيع والثمن من الأسماء المترادفة الواقعة على مسمى واحد، وإنما يتميز أحدهما عن الآخر في الأحكام بحرف الباء.
ولكل من الفريقين دليله [2] والقضية اصطلاحية.
التعيين: هو التمييز عما سوى الشيء في الوجود الخارجي، ويتعين المبيع إذا كان معينًا في العقد، سواء أكان حاضرًا في مجلس البيع، أم غائبًا عنه. فإذا كان المبيع غير معين في العقد، فإنه لا يتعين إلا بالتسليم [3] .
الثمن: لا يتحقق إلا في عقد، فهو ما يتراضى عليه المتبايعان، سواء أكان أكثر من القيمة أم أقل أم مساويًا.
(1) رد المحتار لابن عابدين: 4 ص 26.
(2) انظر البدائع: 5 ص 233.
(3) انظر عقد البيع للأستاذ الزرقاء: ص 34.