فهرس الكتاب

الصفحة 6145 من 7722

المولى بمعنى ابن العم، ومنها المولى بمعنى الموالي المحب، ومنها المولى بمعنى المكان والقرار، ومنها المولى بمعنى المعتِق المالك للولاء، ومنها المولى بمعنى المعتَق الذي مُلك ولاؤه، ومنها المولى بمعنى الجار، ومنها المولى بمعنى الصهر، ومنها المولى بمعنى الحلف. فهذا جميع ما يحتمله قوله مولى، وليس من معنى هذه اللفظة أن المولى إمام واجب الطاعة. والذي قصده النبي بهذه الكلمة ـ على فرض صحتها ـ يحتمل أمرين.

أحدهما ـ من كنت ناصره على دينه وحاميًا عنه بظاهري وباطني وسري وعلانيتي، فعلي ناصره على هذه السبيل.

والثاني ـ من كنت محبوبًا عنده، ووليًا له على ظاهري وباطني، فعلي مولاه، أي أن ولاءه ومحبته

من ظاهره وباطنه واجب، كما أن ولائي ومحبتي على هذه السبيل واجب [1] .

حينما خلف النبي صلّى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه على المدينة بعد خروجه لغزوة تبوك، قال المنافقون: إنما خلفه لأنه يبغضه، فبلغ ذلك عليًا، فبكى واشتكى إلى النبي صلّى الله عليه وسلم قائلًا: «أتخلفني في النساء والصبيان؟!» فرد النبي: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» وهذا حديث صحيح متواتر. فسَّره الشيعة بما يثبت خلافة علي؛ لأن تشبيه علي بهارون يثبت له كل منازل هارون فيما عدا النبوة. ومن منازله: الأخوة والوزارة، والخلافة، وولاية الأمر بعده لو عاش بعد موسى، وكونه شريكًا في أمره.

(1) التمهيد: ص 164 وما بعدها، وانظر نهاية العقول للرازي: ص 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت