بالرهن لا يترتب عليه نقص المرهون، كالركوب، والاستخدام، والسكنى، واللبس، والحمل على الدابة أو السيارة؛ لأن منافع الرهن ونماءه ملك للراهن، ولا يتعلق بها الدين عندهم، ولخبر الدارقطني والحاكم: «الرهن مركوب ومحلوب» وخبر البخاري: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا» .
أما ما يترتب عليه نقص قيمة الرهن كالبناء والغرس في الأرض المرهونة، فلا يجوز للراهن إلا بإذن المرتهن مراعاة لحقه. وللمرتهن أن يرجع عن إذنه قبل تصرف الراهن.
وإذا أمكن الراهن الانتفاع بالمرهون بغير استرداد كإيجار آلة عند المرتهن، لم يسترد من المرتهن. وإن لم يمكن الانتفاع به بغير استرداد كأن يكون دارًا يسكنها، أو دابة أو سيارة يركبها، فيسترد للحاجة إليه، حتى إذا انتهى انتفاعه به، رده على المرتهن.
ثانيًا ـ انتفاع المرتهن بالرهن: يرى الجمهور غير الحنابلة: أنه ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن. وحملوا ما ورد من جواز الانتفاع بالمحلوب والمركوب بمقدار العلف على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على الرهن، فأنفق عليه المرتهن، فله الانتفاع بمقدار علفه. والحنابلة يجيزون الانتفاع للمرتهن بالرهن إذا كان حيوانًا، فله أن يحلبه ويركبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه [1] . وتفصيل المذاهب كما يأتي:
1 -قال الحنفية [2] : ليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون استخدامًا ولا ركوبًا ولا
(1) بداية المجتهد: 273/ 2.
(2) الدر المختار ورد المحتار: 342/ 5، البدائع: 146/ 6، تبيين الحقائق: 67/ 6، الهداية مع تكملة الفتح: 201/ 8.