وأحاديث نبوية وأقاويل السلف وأوجه القياس الممكنة، أي لا بد من توافر شروط الاجتهاد في تلك الحادثة، ثم ينظر فيها بدون تعصب لمذهب معين على النحو التالي:
ينظر أولًا في نصوص كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه نصًا أو ظاهرًا، تمسك به، وحكم في الحادثة بمقتضاه. فإن لم يجد فيه ذلك، نظر في السنة، فإن وجد فيها خبرًا أو سنة عملية أو تقريرية، أخذ بها، ثم ينظر في إجماع العلماء، ثم في القياس [1] ، ثم في الرأي الموافق لروح التشريع الإسلامي [2] . وهكذا تتحدد طريقة الاجتهاد إما بالأخذ من ظواهر النصوص إذا انطبقت على الواقعة، أو بأخذ الحكم من معقول النص أي بالقياس، أو بتنزيل الوقائع على القواعد العامة المستنبطة من الأدلة المتفرقة في القرآن والسنة كالاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وسد الذرائع إلخ [3] .
أولًا ـ تغير الاجتهاد: يجوز للمجتهد تغيير اجتهاده، فيرجع عن قول قاله سابقًا، لأن مناط الاجتهاد هو الدليل، فمتى ظفر المجتهد به، وجب عليه الأخذ بموجبه لظهور ماهو أولى بالأخذ به، مما كان قد أخذ به، ولأنه أقرب إلى الحق والصواب [4] .
جاء في كتاب عمر رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري قاضيه على الكوفة:
(1) الرسالة للشافعي: ص 508، الملل والنحل للشهرستاني: 198/ 2، المنخول للغزالي: ص466.
(2) أعلام الموقعين: 66/ 1، إرشاد الفحول: ص227.
(3) تاريخ الفقه الإسلامي للسايس: ص 31.
(4) إرشاد الفحول: ص232.