وقال محمد: تنفذ تصرفاته كالمريض مرض الموت، أي لا تنفذ تبرعاته بالنسبة للورثة إلا في حدود الثلث؛ لأن المرتد معرض للموت بتنفيذ العقاب عليه وهو القتل، فأشبه المريض مرض الموت.
ويلاحظ أن خلاف أبي حنيفة مع صاحبيه هو في المرتد، أما المرتدة فلا يزول ملكها عن أموالها بلا خلاف عندهم، وتنفذ تصرفاتها في مالها؛ لأنها لا تقتل عندهم، فلم تكن ردتها سببًا لزوال ملكها عن أموالها، فتنفذ تصرفاتها [1] .
إذا مات المرتد أو قتل، فإنه يبدأ بقضاء دينه وضمان جنايته ونفقة زوجته وقريبه؛ لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها.
وما بقي من ماله يكون فيئًا لجماعة المسلمين يجعل في بيت المال، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة [2] ، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم» [3] .
(1) راجع الموضوع في المبسوط: 101/ 10، الكتاب مع اللباب: 150/ 4 وما بعدها، البدائع: 136/ 7، فتح القدير: 390/ 4 - 397، تبيين الحقائق: 285/ 3، الدر المختار: 328/ 3، الشرح الكبير للدردير: 305/ 4 وما بعدها، مغني المحتاج: 142/ 4 وما بعدها، المغني: 128/ 8 وما بعدها، غاية المنتهى: 361/ 3، المبدع شرح المقنع لابن مفلح المؤرخ الحنبلي: (916 - 984 هـ) طبع المكتب الإسلامي بدمشق.
(2) الشرح الكبير للدردير: ص 304، مغني المحتاج، المغني، المراجع السابقة.
(3) رواه أحمد في مسنده وأصحاب الكتب الستة عن أسامة بن زيد، وهو حديث صحيح (تلخيص الحبير، الطبعة المصرية: 84/ 3، سبل السلام: 98/ 3، الإلمام: ص 388) .