فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 7722

إن الحلف المباح: هو الحلف بالله تعالى، وإن الحالف بغير الله عاص، وقد اتفق العلماء على إباحة الأيمان بأسماء الله سبحانه، سواء أكان الاسم خاصًا لا يطلق إلا على الله تعالى نحو: الله، والرحمن، أم مشتركًا في الإطلاق على الله تعالى وعلى غيره كالعليم والحكيم والكريم والحليم ونحو ذلك؛ لأن هذه الأسماء وإن أطلقت على المخلوقات إلا أنها تنصرف إلى الخالق بدلالة القسم، إذ القسم بغير الله تعالى لا يجوز، فكان المراد بالاسم اسم الله تعالى.

حروف القسم: هي الباء، والواو، والتاء، كأن يقول الحالف: بالله، أو والله، أوتالله، وهو بحسب استعمال العرب، وقد ورد الشرع بتأييد اللغة مثل قوله تعالى: {والله ربِّنا ما كنا مشركين} [الأنعام:23/ 6] {وتالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء:57/ 21] {وأقسموا بالله} [فاطر:42/ 35] وقال صلّى الله عليه وسلم: «والله لأغزون قريشًا ـ ثلاث مرات، ثم قال في الثالثة: إن شاء الله» [1] ، وقال عليه السلام فيما يرويه عمر: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليصمت» قال عمر: «فما حلفت بها بعد ذلك ذاكرًا ولا آثرًا» [2] .

(1) رواه أبو داود وابن حبان والبيهقي وأبو يعلى وابن عدي عن عكرمة عن ابن عباس، بعضهم رواه مسندًا، وبعضهم رواه مرسلًا، قال ابن أبي حاتم في العلل: الأشبه إرساله، وقال ابن القطان: الصحيح مرسل (جامع الأصول: 12 ص 299، نصب الراية: 3 ص 302، مجمع الزوائد: 4 ص 182، نيل الأوطار: 8 ص 220) .

(2) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وأحمد ومالك والبيهقي عن عمر قال: سمعت عمر يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن الله ينهاكم .. الحديث» ومعنى قول عمر: «ما حلفت به ذاكرًا» أي عن ذكر مني وعلم «ولا آثرًا» : ولا راويا لها عن أحد أنه حلف بأبيه (راجع جامع الأصول: 12 ص 293، 311، نصب الراية: 3 ص 295، سبل السلام: 4 ص 101، نيل الأوطار: 8 ص 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت