فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 7722

وقال الخطابي: وإنما لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة: مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه.

2ً - حديث القرام: أخرج مسلم أيضًا عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأنا متسترة بِقرَام [1] فيه صورة، فتلوَّن وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، ثم قال: «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُشَبِّهون بخَلْق الله» [2] وهذا الحكم المتعلق بالقرام كان في أول الأمر، ثم رُخِّص فيه بعدئذ، بدليل رواية أخرى كما ذكرها مسلم لخالد الجهني فيها زيادة: «إلا ما كان رقمًا في ثوب» وكذلك رواه الخمسة (أحمد وأصحاب السنن) في حديث أبي طلحة: «إلا رقمًا في ثوب» .

ويؤيد الترخيص المتأخرحديث آخر: هو ما أخرجه مسلم عن عائشة قالت: «كان لنا ستْر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلم: حوِّلي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته، ذكرت الدنيا» قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول: عَلَمُها حرير، فكنا نَلْبَسُها. قال الطحاوي: إنما نهى الشارع أولًا عن الصور كلها، وإن كانت رقمًا؛ لأنهم كانوا حديث عهد بعبادة الصور، فنهى عن ذلك جملة، ثم لما تقرر نهيه عن ذلك، أباح ما كان رقمًا في ثوب للضرورة إلى اتخاذ الثياب، وأباح ما يمتهن؛ لأنه يأمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن، وبقي النهي فيما لا يمتهن.

3 ً - حديث النُّمرقة [3] : أخرج مسلم عن عائشة: «أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قام على الباب، فلم يدخل، فعَرَفتُ ـ أو

(1) القرام: الستر الرقيق كالشراشف الحالية والبطانيات.

(2) شرح المسلم 14/ 87 وما بعدها.

(3) النُّمُرقة: الوسادة الصغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت