فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 7722

وأما السنة: فقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجًا ومعتمرًا وغازيًا محاربًا، وقال ابن عمر: «صحبت النبي صلّى الله عليه وسلم، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك» [1] .

وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة، سواء كان السفر واجبًا كسفر الحج إلى المسجد الحرام والجهاد والهجرة والعمرة، أو مستحبًا كالسفر لزيارة الإخوان، وعيادة المرضى، وزيارة أحد المسجدين: مسجد المدينة والأقصى، وزيارة الوالدين أو أحدهما، أو مباحًا كالسفر لنزهة أو فرجة أو تجارة، أو مكرهًا على السفر، كأسير أوزانٍ مغرَّب: وهو الزاني غير المحصن الذي ينفى سنة بعد الجلد، أو مكروهًا كسفر المنفرد بنفسه دون جماعة.

والقصر: هو اختصار الصلاة الرباعية إلى ركعتين.

والذي يقصر إجماعًا [2] : هو الصلاة الرباعية من ظهر وعصر وعشاء، دون الفجر والمغرب؛ لأنه إذا قصر الفجر، بقي منه ركعة، ولا نظير لها في الفرض، وإذا قصر المغرب الذي هو وتر النهار، بطل كونه وترًا.

روى أحمد عن عائشة رضي الله عنها: «فرضت الصلاة ركعتين، إلا المغرب، فإنه وتر النهار، ثم زيدت في الحضر، وأقرت في السفر على ما كانت عليه» . وروى علي بن عاصم عن عائشة حديثًا يتضمن استثناء صلاة المغرب وصلاة الغداة (الصبح) وصلاة الجمعة من جواز القصر.

والأحكام المتعلقة بالسفر: هي القصر، والجمع، والمسح على الخف ثلاثة أيام، وإباحة الفطر في رمضان، وهذه الأربعة تختص بالسفر الطويل، وحرمة

(1) متفق عليه، وروي مثله في الصحيحين عن ابن مسعود، وأنس.

(2) كشاف القناع: 595/ 1، المغني: 267/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت