فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 7722

قد عرفنا أحكام هذه المسائل في المذاهب ما عدا الثانية منها، ونوجز هنا الكلام فيها [1] .

المسألة الأولى ـ هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة الفاتحة، أو المأموم هو الذي يؤمن فقط؟ ذهب مالك إلى أنه لا يؤمن.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء.

وسبب اختلافهم حديثان متعارضان في الظاهر:

أحدهما ـ حديث أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» [2] .

والثاني ـ حديث أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين [3] .

فالحديث الأول نص في تأمين الإمام. والحديث الثاني: يستدل منه على أن الإمام لا يؤمن؛ لأنه لو كان يؤمن، لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من الفاتحة قبل أن يؤمن الإمام؛ لأن الإمام، كما قال عليه الصلاة والسلام إنما جعل ليؤتم به.

فرجح مالك الحديث الثاني الذي رواه، لكون السامع هو المؤمن، لا القارئ الداعي.

ورجح الجمهور الحديث الأول لكونه نصًا في الموضوع؛ لأنه ليس فيه شيء

(1) بداية المجتهد:141/ 1 - 143.

(2) رواه الجماعة (تيل الأوطار:222/ 2) .

(3) رواه مالك، وفي رواية أبي داود وابن ماجه: قال: آمين (نيل الأوطار:224/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت