فهرس الكتاب

الصفحة 4568 من 7722

الضحاك بن خليفة ساق خليجًا [1] من العريض (واد في المدينة) ، وأراد أن يمر به في أرض محمد بن مَسْلَمة، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: «لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع، تسقي به أولًا وآخرًا، وهو لا يضرك؟ فقال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعل الضحاك» [2] ففي هذا ما يدل على أنه لا يكفي الامتناع من الضرر، بل يجب على المسلم في ملكه أن يقوم بما ينفع غيره ما دام لا ضرر عليه فيه.

ويمكن أن يعتبر مسوغًا لتنظيم الملكية أو تقييدها ـ بناء على قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، وعملًا بقانون المصلحة العامة وبمبدأ سد الذرائع ـ كون صاحبها مانعًا لحقوق الله تعالى أو اتخاذها طريقًا للتسلط والظلم والطغيان، أو التبذير والإسراف وتبديد الأموال والوقوع في حمأة الرذيلة والفساد، أو إشعال نار الفتنة والاضطرابات بين الناس، أو الاحتكارات والتلاعب بأسعار الأشياء، ومحاولة تهريب الأموال إلى خارج البلاد، أو دفع ضرر فقر ألم بفئة من الناس، أو لإهدار الأموال المجموعة من الربا [3] ، على شرط أن يكون إجراء استثنائيًا مرهونًا بوقت الحاجة لا تشريعًا دائمًا، وبشرط ألا يهتدم رأس المال من أصله.

قيود الملكية ثلاثة: أولها ـ أن تكون في دائرة منع الضرر. ثانيها ـ ليس كل

(1) الخليج: نهر يقتطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه.

(2) الموطأ: 218/ 2 ومابعدها، وهناك حادثة أخرى في الموطأ تشابه هذه الحادثة قضى فيها عمر.

(3) الربا والاحتكار هما مصيبة الرأسمالية الطاغية، إذ مكناها رويدًا رويدًا من تجميع الثروات في أيديها وحرمان سائر الناس منها (جاهلية القرن العشرين لمحمد قطب: ص 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت