فهرس الكتاب

الصفحة 6184 من 7722

تتحدد سلطات الخليفة ضمن الإطار العام لدولة الإسلام، وهو أنها دولة ذات فكرة ومبادئ لإصلاح الحياة البشرية [1] ، وأساس فكرتها مبادئ وغايات واضحة محددة [2] ، تقوم على أساس الإيمان بالله تعالى، وتنظر إلى الكون والحياة والإنسان على هدي هذا الإيمان، وتنشد إصلاح الحياة البشرية قاطبة على وفق منهج العقيدة الإسلامية ومستلزماتها ونظمها التشريعية التي لا تتأثر بأهواء الواضعين، ولا بحدود إقليمية ضمن نطاق أرضي معين، إلا عند الضرورة، وسيرًا على منهاج مرحلي تدريجي يوصل إلى الغاية الكبرى، وهو وحدة المسلمين.

وما على الإنسان أو الخليفة إلا أن يعمل في ضوء كونه مستخلفًا في هذه الدنيا بأمانة الله على الأرض، لقوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} [الأنعام:165/ 6] .

وبما أن نظر الإنسان محدود، لا يمكنه الإحاطة بطبائع الأشياء ومقتضيات التشريع العامة، كان عليه التزام التشريع الإلهي الشامل الكامل.

وتشريع الإله لا يميز بين صاحب السلطة وأفراد الرعية، فكل منهم له الحق في الاستمتاع بحريته واحترام كرامته الإنسانية، وإنصافه من غيره، ومطالبته بإقامة العدل ومراعاة مبدأ المساواة.

(1) نظرية الإسلام السياسية للمودودي: ص 47 وما بعدها.

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت