الفَصْلُ الخامس: إثبات الوقف شرعًا وقانونًا: المقرر شرعًا أن الشهادة إحدى طرق إثبات الوقفية، ويشترط في ادعاء الوقف: بيان الوقف ولو كان قديمًا، ويقبل في إثباته الشهادة على الشهادة، وشهادة النساء مع الرجال، والشهادة بالشهرة والتسامع بأن يقول الشاهد: أشهد بالتسامع وتقبل شهادة التسامع لبيان المصرف، كقولهم على مسجد كذا، ولبيان مستحقين، ولاتقبل لإثبات شرائطه في الأصح. أما صك الكتابة فلا يصلح حجة؛ لأن الخط يشبه الخط.
واشتراط تحديد العقار الموقوف لايطلب لصحة الوقف؛ لأن الشرط كونه معلومًا، وإنما هو شرط لقبول الشهادة الوقفية [1] .
وعلى هذا كان عمل المحاكم الشرعية في مصر وسورية، ثم نصت المادة الأولى من قانون الوقف المصري رقم (48 لسنة 1952) على اشتراط إشهاد رسمي من الواقف، أمام إحدى المحاكم الشرعية التي بدائرتها أعيان الوقف كلها أو أكثرها، سدًا للباب أمام الدعاوى الباطلة لإثبات الوقفيات بشهادات الزور، وهذا يتفق مع الحكم القانوني الذي يشترط التسجيل في السجل العقاري لكل تصرف واقع على العقار، أيًا كان العقار، وأيًا كان التصرف الواقع عليه.
وذكر الخصاف حكم الوقف إذا انقطع ثبوته فقال: إن الأوقاف التي تقادم أمرها، ومات شهودها، فما كان لها من رسوم في دواوين القضاة، وهي في أيديهم، أجريت على رسومها الموجودة في دواوينهم استحسانًا إذا تنازع أهلها فيها. ومالم يكن لها رسوم في دواوين القضاة، فمن أثبت حقًا فيها عند التنازع حكم له به.
(1) رد المحتار: 408/ 3، 441 - 444.