فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 7722

قال الحنفية [1] : يجوز القصر في كل سفر، سواء أكان قربة أم مباحًا أم معصية، فيجوز القصر لقاطع الطريق ونحوه ممن كان عاصيًا بسفره؛ لأن القبح المجاور لشيء مشروع لا يعدم المشروعية، والقبح المجاور: هو ما يقبل الانفكاك كالبيع وقت النداء لصلاة الجمعة، فإنه قبُح لترك السعي، وهو قابل للانفكاك، إذ قد يوجد ترك السعي للجمعة، بدون البيع، وبالعكس، فكذا السفر، فإنه يمكن قطع الطريق والسرقة مثلًا بلا سفر، وبالعكس. أما القبح لعينه كالكفر، أو القبح شرعًا كبيع الحر، فإنه يعدم المشروعية. ودليلهم بعبارة أخرى على أن العاصي والمطيع في سفرهما سواء في الرخصة: هو إطلاق النصوص وهو: {وإذا ضربتم في الأرض .. } [النساء:101/ 4] ولأن نفس السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره، فلا يؤثر على رخصة القصر.

وقال الجمهور غير الحنفية [2] : لا تباح الرخص المختصة بالسفر من القصر والجمع والفطر والمسح ثلاثًا والصلاة على الراحلة تطوعًا في سفر المعصية كالإباق، وقطع الطريق، والتجارة في الخمر والمحرمات، وهذا هو العاصي بسفره أي الذي أنشأ سفرًا لأجل المعصية أو يقصد محلًا لفعل محرم، فلا يقصر الصلاة، ويحرم عليه القصر؛ لأن السفر سبب الرخصة، فلا تناط بالمعصية، فيكون المبدأ عندهم: (الرخص لا تناط بالمعاصي) حتى أكل الميتة، لقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد، فلا إثم عليه} [البقرة:173/ 2] ، أباح الأكل إن لم يكن عاديًا ولا باغيًا، فلا يباح لباغ ولاعاد، ولأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المقصد

(1) الدر المختار: 733/ 1، 736، تبيين الحقائق: 215/ 1 ومابعدها، فتح القدير: 405/ 1 ومابعدها.

(2) بداية المجتهد: 163/ 1، الشرح الصغير: 477/ 1، مغني المحتاج: 268/ 1، المهذب: 102/ 1، المغني: 261/ 2 ومابعدها، 597/ 8، كشاف القناع: 596/ 1،194/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت