فهرس الكتاب

الصفحة 3840 من 7722

وأما استئجار الصناع: كالحائك والخائط والصباغ ونحوهم [1] :

ففي حالة المخالفة في الجنس كأن يسلّم إنسان ثوبًا إلى صباغ ليصبغه لونًا معينًا فصبغه لونًا آخر: يكون صاحب الثوب بالخيار: إن شاء ضمن الصباغ قيمة الثوب، وإن شاء أخذ الثوب وأعطى الصباغ ما زاد الصبغ فيه. ومثله أن يسلم شخص خياطًا قماشًا ليخيطه قميصًا، فخاطه معطفًا مثلًا، فيكون صاحب القماش بالخيار بين أن يضمن الخياط قيمة القماش، أو أن يأخذ المخيط ويعطي أجر المثل.

هـ ـ وأما المخالفة في الصفة: كأن يسلم صباغًا ليصبغه بصبغ معين، فصبغه بصبغ آخر من جنس اللون المتفق عليه، فيكون صاحب الثوب أيضًا مخيرًا بين تضمين قيمة الثوب أو أخذه وإعطاء أجر المثل.

وكذلك الخلاف في القدر مثل أن يسلم شخص غزلًا إلى حائك ينسجه بغلظ معين: ثخين أو رفيع، فخالف بالزيادة أو بالنقصان، يكون صاحب الثوب حال الزيادة مخيرًا بين تضمين مثل الغزل، أو أن يأخذ الغزل ويعطي الأجر المسمى. وفي حال النقصان يوجد روايتان: رواية في كتاب الأصل: مفادها أن لصاحب الثوب أن يأخذه، ويعطي الحائك من الأجر بحسابه. ورواية أخرى: مفادها أن على صاحب الثوب أجر المثل. وأدلة كل ما سبق ذكره يمكن ملاحظتها، ويرجع إلى «البدائع» وغيرها من الكتب عند العجز عن إدراك المقصود.

عرفنا فيما سبق رأي الجمهور في صفة يد الأجير المشترك وهي أنها يد أمانة، فلا يضمن هلاك العين إلا بالتعدي أو بالتقصير.

(1) انظر البدائع: 4 ص 216 وما بعدها، المبسوط: 15 ص 106، تكملة فتح القدير: 7 ص 170، مجمع الضمانات: ص 45 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت