وأجاز المالكية والحنابلة الضمان مع جهالة المكفول له، نحو: أنا ضامن زيدًا بالدين الذي عليه للناس. ويستدلون بقوله تعالى: {قالوا: نفقد صُواع الملك، ولمن جاء به حمل بعير، وأنا به زعيم} [يوسف:72/ 12] لأن المنادي لم يكن مالكًا، وإنما كان نائبًا عن يوسف عليه السلام، فشرط حمل البعير على يوسف لمن جاء بالصواع، وتحمل هو به عن يوسف [1] .
ثانيًا ـ أن يكون المكفول له حاضرًا في مجلس العقد: وهذا شرط انعقاد عند أبي حنيفة ومحمد إذا لم يكن هناك نائب عن المكفول له يقبل الكفالة في المجلس. فلو كفل إنسان لغائب عن المجلس، فبلغه الخبر، فأجاز لا تجوز الكفالة عندهما إذا لم يقبل به حاضر في المجلس. دليلهما: أن في الكفالة معنى التمليك، والتمليك لا يحصل إلا بالإيجاب والقبول، فلا بد من توافره لإتمام صيغة العقد.
وأما أبو يوسف فعنه روايتان، والقول المتأخر عنه أن الكفالة عن الغائب تجوز؛ لأن معنى الكفالة وهو الضم والالتزام يتم بإيجاب الكفيل، فكان إيجابه صالحًا وحده لإتمام العقد، وهذا رأي جمهور الفقهاء القائلين بأن الكفالة تنعقد بالإيجاب وحده.
ثالثًا ـ أن يكون المكفول له عاقلًا: وهذا متفرع على مذهب أبي حنيفة ومحمد في اشتراط الشرط السابق، فلا يصح قبول المجنون والصبي غير المميز، لأنهما ليسا أهلًا لصدور القبول عنهما باعتباره ركنًا في العقد.
شروط المكفول به: يشترط في المكفول به شروط ثلاثة [2] :
(1) أحكام القرآن لابن العربي: 1085/ 3، المغني: 535/ 5 ومابعدها.
(2) البدائع: 7/ 6 ومابعدها، فتح القدير: 402/ 5 ومابعدها، رد المحتار: 264/ 4، 281، مجمع الضمانات: ص 271، روضة الطالبين 255/ 4، المغني: 538/ 4 ومابعدها.