فهذا دليل على أن الامتناع عن شتم النبي أفضل [1] .
وأما إتلاف مال المسلم: فيرخص فيه عند الإكراه التام؛ لأن مال الغير يستباح للضرورة، كما في حال المخصمة، والضرورة متحققة هنا؛ لأن الإكراه نوع منها. غير أن أثر الرخصة يظهر في سقوط المؤاخذة الأخروية، لا في سقوط أصل الحرمة؛ إذ الحرمة قائمة بقوله صلّى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» [2] والمراد بالإكراه التام في إتلاف المال: هو الإحراق أو ما في معناه عند الشافعية والحنفية والحنابلة في المعتمد عندهم.
ويرى المالكية والظاهرية أنه لا يرخص في الإحراق لتعلق حق العبد به [3] : لأن الشارع حرم إضرار الغير، قال صلّى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» [4] .
وأما الإكراه على الإسلام: وإن كان ممنوعًا شرعًا، فإن وقع اعتبر إسلام المستكره صحيحًا، وعومل معاملة المسلمين؛ لأنه إكراه في صالح المستكره، وإعلاء للدين الحق.
هو قتل المسلم بغير حق أو قطع عضو من أعضائه ولو أنملة؛ لأن القتل حرام
(1) المراجع السابقة: البدائع: ص176 ومابعدها، تكملة فتح القدير: ص299، تبيين الحقائق: ص186، الدر المختار: ص93، الكتاب مع اللباب: 110/ 4، الموافقات: 325/ 1، أصول الفقه للمؤلف: 113/ 1، ط دار الفكر، الشفاء للقاضي عياض: 222/ 2، بحث الإكراه للأستاذ البرديسي: ص 59 ومابعدها.
(2) رواه مسلم عن أبي هريرة (الأربعين النووية: ص 76 ومابعدها) .
(3) تكملة فتح القدير: 302/ 7، الدر المختار: 93/ 5، بحث الإكراه: ص53 ومابعدها، والمراجع السابقة.
(4) رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا عن أبي سعيد الخدري، ورواه مالك في الموطأ مرسلًا، وله طرق يقوي بعضها بعضًا عن جماعة آخرين من الصحابة (مجمع الزوائد: 110/ 4، سبل السلام: 84/ 3، الإلمام: ص 363، المقاصد الحسنة: ص 468) .