فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 7722

وما رواه البخاري ومسلم في حديث أبي من تعريف اللقطة ثلاثة أحوال (أعوام) أو أربعة أو عشرة، هو غلط من بعض الرواة كما حقق ابن الجوزي، أو هو محمول على مريد الورع عن التصرف في اللقطة [1] .

وأما الشيء الحقير: فقال الشافعية: الأصح أن الشيء الحقير، أي القليل المتمول وهو بقدر الدينار أو الدرهم لا يعرَّف سنة، لقول عائشة: «لا بأس بما دون الدرهم أن يستنفع به» وقدر بما لا تقطع به يد السارق وهو ربع دينار عند الجمهور، وعشرة دراهم عند الحنفية، بل يعرف زمنًا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبًا، وهذا هو الراجح عند المالكية. وفي رواية عن أبي حنيفة: مضمونها إن كانت قيمة الشيء أقل من عشرة دراهم (أي دينار) يعرّفه أيامًا بحسب ما يرى، وإن كانت عشرة دراهم فصاعدًا عرّفها حولًا، إلا أن هذه الرواية ليست هي ظاهر الرواية عند الحنفية فقد قال الطحاوي: وإذا التقط لقطة فإنه يعرفها سنة، سواء أكان الشيء نفيسًا أم خسيسًا في ظاهر الرواية.

وظاهر الرواية عند الحنفية هو ظاهر المذهب عند الحنابلة [2] .

وأما الشيء التافه فقد قال الفقهاء: لا خلاف في إباحة أخذ اليسير من الأشياء والانتفاع به من غير تعريف كالتمرة والكسرة والخرقة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم لم ينكر على واجد التمرة حيث أكلها بل قال له: «لو لم تأتها لأتتك» ورأى النبي صلّى الله عليه وسلم تمرة فقال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» [3] ويلاحظ أن الأمر

(1) راجع نصب الراية: 467/ 3، نيل الأوطار: 340/ 5 وما بعدها.

(2) بداية المجتهد: 2 ص 301، 303، الشرح الكبير: 120/ 4، المغني: 632/ 5، 634، المهذب: 430/ 1، مغني المحتاج: 415/ 2، البدائع: 202/ 6، تبيين الحقائق: 302/ 3 وما بعدها، فتح القدير: 424/ 4 وما بعدها، مختصر الطحاوي: ص 139.

(3) ذكر ابن قدامة الحنبلي هذين الحديثين (راجع المغني: 634/ 5) روى الثاني منهما البخاري ومسلم عن أنس (سبل السلام: 93/ 3، الإلمام: ص 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت