سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء» [1] .
وقال المالكية [2] : يندب للمصلي أن يدفع المار بين يديه دفعًا خفيفًا فإن كثر أبطل صلاته، ولو دفعه فأتلف له شيئًا، كما لو خرق ثوبه أو سقط منه مال، ضمن على المعتمد، ولو دفعه دفعًا مأذونًا فيه.
وقال الشافعية والحنابلة [3] : يسن للمصلي أن يدفع المار بينه وبين سترته، عملًا بالأحاديث الثابتة المتقدمة، ويضمن المصلي المار إن قتله أو آذاه، هذا ولا يرد المار بين يدي المصلي في مكة والحرم، بدليل ماروى أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي عن المُطّلِب بن وَدَاعة: «أنه رأى النبي صلّى الله عليه وسلم يصلِّي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سُترة» .
12 -هل المرور بين يدي المصلي يقطع الصلاة؟ اتفق أئمة المذاهب الأربعة على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطعها ولا يبطلها، وإنما ينقص الصلاة إذا لم يرده [4] ، لقول صلّى الله عليه وسلم: «لا يقطع صلاة المرء شيء، وادرؤوا ما استطعتم» [5] .
وروي عن ابن مسعود: «أن ممر الرجل يضع نصف الصلاة، وكان عبد الله إذا مر بين يديه رجل التزمه حتى يرده» [6] . قال القاضي أبو يعلى الحنبلي: ينبغي
(1) أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد (نصب الراية:75/ 2 ومابعدها) .
(2) القوانين الفقهية: ص56، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير:246/ 1.
(3) مغني المحتاج:200/ 1، المغني:245/ 2 ومابعدها، كشاف القناع:438/ 1 ومابعدها.
(4) رد المحتار:593/ 1، القوانين الفقهية: ص56، المهذب:69/ 1، المغني:231/ 2، كشاف القناع:439/ 1.
(5) رواه أبو داود بإسناد ضعيف من رواية أبي سعيد الخدري (المجموع:227/ 3، نصب الراية:76/ 3) .
(6) رواه البخاري بإسناده.